شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص68

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

(فلكل واحد منهما السدس (. والأبوان تثنية الأب والأبة. واستغني بلفظ الأم عن أن يقال لها أبة. ومن العرب من يجري المختلفين مجرى المتفقين، فيغلب أحدهما على الآخر لخفته أو شهرته. جاء ذلك مسموعا في أسماء صالحة، كقولهم للأب والأم: أبوان. وللشمس والقمر: القمران. ولليل والنهار: الملوان. وكذلك العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. غلبوا القمر على الشمس لخفة التذكير، وغلبوا عمر على أبي بكلان أيام عمر امتدت فاشتهرت. ومن زعم أنه أراد بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فليس قوله بشيء، لأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يروا عمر بن عبد العزيز، قال ابن الشجري. ولم يدخل في قوله تعالى: (ولأبويه) من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله (أولادكم)، لأن قوله: (ولأبويه) لفظ مثنى لا يحتمل العموم والجمع أيضا، بخلاف قوله (أولادكم). والدليل «1» على صحة هذا قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث) والأم العليا جدة ولا يفرض لها الثلث بإجماع، فخروج الجدة عن هذا اللفظ مقطوع به، وتناوله للجد مختلف فيه. فممن قال هو أب وحجب به الإخوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك أيام حياته، واختلفوا في ذلك بعد وفاته، فممن قال إنه أب ابن عباس وعبد الله ابن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة، كلهم يجعلون الجد عند عدم الأب كالأب سواء، يحجبون به الإخوة كلهم ولا يرثون معه شيئا. وقاله عطاء وطاوس والحسن وقتادة. وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق. والحجة لهم قوله تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم «2») (يا بني آدم «3»)، وقوله عليه السلام: (يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا). وذهب علي بن أبي طالب وزيد وابن مسعود إلى توريث الجد مع الإخوة، ولا ينقص من الثلث مع الإخوة للأب والأم أو للأب إلا مع ذوي الفروض، فإنه لا ينقص معهم من السدس شيئا في قول زيد. وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وكان علي يشرك بين الإخوة والجد إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئا مع ذوي الفرائض وغيرهم. وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة. وأجمع العلماء على أن الجد لا يرث

الصفحة السابقة الصفحة التالية