شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 5

القرطبي • التفسير • ج5 ص82

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

المواريث فيقر بها ويعمل بها كما أمره الله تعالى (يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار) جملة في موضع نصب على النعت لجنات. قوله: (ومن يعص الله ورسوله) يريد في قسمة المواريث فلم يقسمها ولم يعمل بها (ويتعد حدوده) أي يخالف أمره (يدخله نارا خالدا فيها) والعصيان إن أريد به الكفر فالخلود على بابه، وإن أريد به الكبائر وتجاوز أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدة ما. كما تقول: خلد الله ملكه. وقال زهير:

ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا «1»

وقد تقدم هذا المعنى في غير موضع. وقرأ نافع وابن عامر (ندخله) بالنون في الموضعين، على معنى الإضافة إلى نفسه سبحانه. الباقون بالياء كلاهما، لأنه سبق ذكر اسم الله تعالى.

[سورة النساء (4): آية

15]</span>

واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15)

فيه ثمان مسائل: الأولى- لما ذكر الله تعالى في هذه السورة الإحسان إلى النساء وإيصال صدقاتهن إليهن، وانجر الأمر إلى ذكر ميراثهن مع مواريث الرجال، ذكر أيضا التغليظ عليهن فيما يأتين به من الفاحشة، لئلا تتوهم المرأة أنه يسوغ لها ترك التعفف. الثانية- قوله تعالى: (واللاتي) (اللاتي) جمع التي، وهو اسم مبهم للمؤنث، وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منه للتنكير، ولا يتم إلا بصلته، وفيه ثلاث لغات كما تقدم. ويجمع أيضا (اللات) بحذف الياء وإبقاء الكسرة، و (اللائي) بالهمزة وإثبات الياء، و (اللاء) بكسر الهمزة وحذف الياء، و (اللا) بحذف الهمزة. فإن

الصفحة السابقة الصفحة التالية