الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص203
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
والسمحاق: جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم. وقال الواقدي: هي عندنا الملطى. وقال غيره: هي الملطاة، قال: وهي التي جاء فيها الحديث (يقضى في الملطاة بدمها). ثم الموضحة- وهي: التي تكشط عنها ذلك القشر أو تشق حتى يبدو وضح «1» العظم، فتلك الموضحة. قال أبو عبيد: وليس في شي من الشجاج قصاص إلا في الموضحة خاصة، لأنه ليس منها شي له حد ينتهى إليه سواها، وأما غيرها من الشجاج ففيها ديتها. ثم الهاشمة- وهي التي تهشم العظم. ثم المنقلة- بكسر القاف حكاه الجوهري- وهي التي تنقل العظم- أي تكسره- حتى يخرج منها فراش العظام مع الدواء. ثم الآمة- ويقال لها المأمومة- وهي التي تبلغ أم الرأس، يعني الدماغ. فال أبو عبيد ويقال في قوله: (ويقضى في الملطاة بدمها) أنه إذا شج الشاج حكم عليه للمشجوج بمبلغ الشجة ساعة شج ولا يستأنى بها. قال: وسائر الشجاج] عندنا [«2» يستأنى بها حتى ينظر إلى ما يصير أمرها ثم يحكم فيها حينئذ. قال أبو عبيد: والأمر عندنا في الشجاج كلها والجراحات كلها؟ أنه؟ يستأنى بها، حدثنا هشيم عن حصين قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما دون الموضحة خدوش وفيها صلح. وقال الحسن البصري: ليس فيما دون الموضحة قصاص. وقال مالك: القصاص فيما دون الموضحة الملطى والدامية والباضعة وما أشبه ذلك، وكذلك قال الكوفيون وزادوا السمحاق، حكاه ابن المنذر. وقال أبو عبيد: الدامية التي تدمى من غير أن يسيل منها دم. والدامعة: أن يسيل منها دم. وليس فيما دون الموضحة قصاص. وقال الجوهري: والدامية الشجة التي تدمى ولا تسيل. وقال علماؤنا: الدامية هي التي تسيل الدم. ولا قصاص فيما بعد الموضحة، من الهاشمة للعظم، والمنقلة- على خلاف فيها خاصة- والآمة هي البالغة إلى أم الرأس، والدامغة الخارقة لخريطة الدماغ. وفي هاشمة الجسد القصاص، إلا ما هو مخوف كالفخذ وشبهه. وأما هاشمة الرأس فقال ابن القاسم: لا قود فيها، لأنها لا بد تعود منقلة. وقال أشهب: فيها القصاص، إلا أن تنقل فتصير منقلة لا قود فيها. وأما الاطراف فيجب
