الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص216
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الكاهن وما أشبهه من حكام الجاهلية، فيكون المراد بالحكم الشيوع والجنس، إذ لا يراد به حاكم بعينه، وجاز وقوع المضاف جنسا كما جاز في قولهم: منعت مصر «1» إردبها، وشبهه. وقرأ ابن عامر" تبغون" بالتاء، الباقون بالياء. وقوله تعالى: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) هذا استفهام على جهة الإنكار بمعنى: لا أحد أحسن، فهذا ابتداء وخبر. و" حكما" نصب على البيان. [لقوله] «2» " لقوم يوقنون" أي عند قوم يوقنون.
[سورة المائدة (5): آية 51]
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51)
فيه مسألتان: الأولى-" اليهود والنصارى أولياء" مفعولان ل [تتخذوا] «3»، وهذا يدل على قطع الموالاة شرعا، وقد مضى في" آل عمران" «4» بيان ذلك. ثم قيل: المراد به المنافقون، المعنى يا أيها الذين آمنوا بظاهرهم، وكانوا يوالون المشركين ويخبرونهم بأسرار المسلمين. وقيل: نزلت في أبي لبابة، عن عكرمة. قال السدي: نزلت في قصة يوم أحد حين خاف المسلمون حتى هم قوم منهم أن يوالوا اليهود والنصارى. وقيل: نزلت في عبادة بن الصامت وعبد الله بن أبي بن سلول، فتبرأ عبادة] رضي الله عنه [«5» من موالاة اليهود، وتمسك بها ابن أبي وقال: إني أخاف أن تدور الدوائر. (بعضهم أولياء بعض) مبتدأ وخبره، وهو يدل على إثبات الشرع الموالاة فيما بينهم حتى يتوارث اليهود والنصارى بعضهم من بعض.
