الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص218
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
يعني دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم. واختلف في معنى الفتح، فقيل: الفتح الفصل والحكم، عن قتادة وغيره. قال ابن عباس: أتى الله بالفتح فقتلت مقاتلة بني قريظة وسبيت ذراريهم وأجلي بنو النضير. وقال أبو علي: هو فتح بلاد المشركين على المسلمين. وقال السدي: يعني بالفتح فتح مكة. (أو أمر من عنده) قال السدي: هو الجزية. الحسن: إظهار أمر المنافقين والإخبار بأسمائهم والأمر بقتلهم. وقيل: الخصب والسعة للمسلمين (فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) أي فيصبحوا نادمين على توليهم الكفار إذا رأوا نصر الله للمؤمنين، وإذا عاينوا عند الموت فبشروا بالعذاب. قوله تعالى: (ويقول الذين آمنوا). وقرأ أهل المدينة وأهل الشام:" يقول" بغير واو. وقرأ أبو عمرو وابن أبي إسحاق:" ويقول" بالواو والنصب عطفا على" أن يأتي" عند أكثر النحويين، التقدير: فعسى الله أن يأتي بالفتح وأن يقول. وقيل: هو عطف على المعنى، لان معنى" فعسى الله أن يأتي بالفتح" وعسى ن يأتي الله بالفتح، إذ لا يجوز عسى زيد أن يأتي ويقوم عمرو، لأنه لا يصح المعنى إذا قلت: وعسى زيد أن يقوم عمرو، ولكن لو قلت: عسى أن يقوم زيد ويأتي عمرو كان جيدا. فإذا قدرت التقديم في أن يأتي إلى جنب عسى حسن، لأنه يصير التقدير: عسى أن يأتي وعسى أن يقوم، ويكون من باب قوله:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدا سيفا ورمحا «1»
وفيه قول ثالث- وهو أن تعطفه على الفتح، كما قال الشاعر:
للبس عباءة وتقر عيني «2»
ويجوز أن يجعل" أن يأتي" بدلا من اسم الله جل ذكره، فيصير التقدير: عسى أن يأتي الله ويقول الذين آمنوا. وقرأ الكوفيون" ويقول الذين آمنوا" بالرفع على القطع من الأول. (أهؤلاء) إشارة إلى المنافقين. (أقسموا بالله) حلفوا واجتهدوا في الأيمان. (إنهم لمعكم)
