الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص225
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
بعضهم بعضا. وتنادوا أي جلسوا في النادي، وناداه جالسه في النادي. وليس في كتاب الله تعالى ذكر الأذان إلا في هذه الآية، أما إنه ذكر في الجمعة على الاختصاص. الثانية- قال العلماء: ولم يكن الأذان بمكة فبل الهجرة، وإنما كانوا ينادون" الصلاة جامعة" فلم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم وصرفت القبلة إلى الكعبة أمر بالأذان، وبقي «1» " الصلاة جامعة" للأمر يعرض. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أهمه أمر الأذان حتى أريه عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، وأبو بكر الصديق رضي الله عنه. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع الأذان ليلة الإسراء في السماء، وأما رؤيا عبد الله بن زيد الخزرجي الأنصاري وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فمشهورة، وأن عبد الله بن زيد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليلا طرقه به، وأن عمر] رضي الله عنه [«2» قال: إذا أصبحت أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا فأذن بالصلاة أذان الناس اليوم. وزاد بلال في الصبح" الصلاة خير من النوم" فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وليست فيما أري الأنصاري، ذكره ابن سعد عن ابن عمر. وذكر الدارقطني رحمه الله أن الصديق رضي الله عنه أري الأذان، وأنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا بالأذان قبل أن يخبره الأنصاري، ذكره في كتاب" المدبج" له في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر الصديق وحديث أبي بكر عنه. الثالثة- واختلف العلماء في وجوب الأذان والإقامة، فأما مالك وأصحابه فإن الأذان عندهم إنما بجب في المساجد للجماعات حيث يجتمع الناس، وقد نص على ذلك مالك في موطئه. واختلف المتأخرون من أصحابه على قولين: أحدهما: سنة مؤكدة واجبة على الكفاية في المصر وما جرى مجرى مصر من القرى. وقال بعضهم: هو فرض على الكفاية. وكذلك اختلف أصحاب الشافعي، وحكى الطبري عن مالك قال: إن ترك أهل مصر الأذان عامدين أعادوا الصلاة، قال أبو عمر: ولا أعلم اختلافا في وجوب الأذان جملة على أهل المصر، لأن الأذان هو العلامة الدالة المفرقة بين دار الإسلام ودار الكفر، وكان رسول الله صلى الله
