الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص251
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
على أنهما بشران. وقد استدل من قال: إن مريم عليها السلام لم تكن نبية بقوله تعالى:" وأمه صديقة". قلت: وفيه نظر، فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس عليه السلام، وقد مضى في" آل عمران" «1» ما يدل على هذا. والله أعلم. وإنما قيل لها صديقة لكثرة تصديقها بآيات ربها وتصديقها ولدها فيما أخبرها به، عن الحسن وغيره. والله أعلم. قوله تعالى: (انظر كيف نبين لهم الآيات) أي الدلالات. (ثم انظر أنى يؤفكون) أي كيف يصرفون عن الحق بعد هذا البيان، يقال: أفكه يأفكه إذا صرفه. وفي هذا رد على القدرية والمعتزلة.
[سورة المائدة (5): آية
76]</span>
قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا والله هو السميع العليم (76)
قوله تعالى: (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا) زيادة في البيان وإقامة حجة] عليهم [«2»، أي أنتم مقرون أن عيسى كان جنينا في بطن أمه، لا يملك لأحد ضرا ولا نفعا وإذ أقررتم أن عيسى كان في حال من الأحوال لا يسمع ولا يبصر ولا يعلم ولا ينفع ولا يضر، فكيف اتخذتموه إلها؟. (والله هو السميع العليم) أي لم يزل سميعا عليما يملك الضر والنفع. ومن كانت هذه صفته فهو الاله على الحقيقة. والله أعلم.
[سورة المائدة (5): آية 77]
قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل (77)
