الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص264
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عنادها، فإنه إذا أعطاها المراد يصير أسير شهواتها، ومنقادا بانقيادها. حكي أن أبا حازم كان يمر على الفاكهة فيشتهيها فيقول: موعدك الجنة. وقال آخرون: تمكين النفس من لذاتها أولى لما فيه من ارتياحها ونشاطها بإدراك إرادتها. وقال آخرون: بل التوسط في ذلك أولى، لأن في إعطائها ذلك مرة ومنعها أخرى جمع بين الأمرين، وذلك النصف من غير شين. وتقدم معنى الاعتداء والرزق في" البقرة" «1» والحمد لله.
[سورة المائدة (5): آية 89]
لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89)
فيه سبع وأربعون مسألة: الأولى- قوله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) تقدم معنى اللغو في" البقرة" «2» ومعنى" في أيمانكم" أي من أيمانكم، والأيمان جمع يمين. وقيل: ويمين فعيل من اليمن وهو البركة، سماها الله تعالى بذلك، لأنها تحفظ الحقوق. ويمين تذكر وتؤنث وتجمع أيمان وأيمن. قال زهير:
فتجمع أيمن منا ومنكم «3»
الثانية- واختلف في سبب نزول هذه الآية، فقال ابن عباس: سبب نزولها القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم، حلفوا على ذلك فلما نزلت" لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم" قالوا: كيف نصنع بأيماننا؟ فنزلت هذه الآية.
