الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص296
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الخامسة: قوله تعالى:" طعموا" أصل هذه اللفظة في الأكل، يقال: طعم الطعام وشرب الشراب، لكن قد تجوز في ذلك فيقال: لم أطعم خبزا ولا ماء ولا نوما، قال الشاعر:
نعاما بوجرة «1» صفر الخدو ... د لا تطعم النوم إلا صياما
وقد تقدم القول في" البقرة" «2» في قوله تعالى:" ومن لم يطعمه"] البقرة: 249] بما فيه الكفاية. السادسة- قال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية تناول المباح والشهوات، والانتفاع بكل لذيذ من مطعم ومشرب ومنكح وإن بولغ فيه وتنوهي في ثمنه. وهذه الآية نظير قوله تعالى:" لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم"] المائدة: 87] ونظير قوله:" قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق" «3»] الأعراف: 32]. السابعة- قوله تعالى: (إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين. فيه أربعة أقوال: الأول: أنه ليس في ذكر التقوى تكرار، والمعنى اتقوا شربها، وآمنوا بتحريمها، والمعنى الثاني دام اتقاؤهم وإيمانهم، والثالث على معنى الإحسان إلى الاتقاء. والثاني: اتقوا قبل التحريم في غيرها من المحرمات، ثم اتقوا بعد تحريمها شربها، ثم اتقوا فيما بقي من أعمالهم «4»، وأحسنوا العمل. الثالث- اتقوا الشرك وآمنوا بالله ورسوله، والمعنى الثاني ثم اتقوا الكبائر، وازدادوا إيمانا، ومعنى الثالث ثم اتقوا الصغائر وأحسنوا أي تنفلوا. وقال محمد بن جرير: الاتقاء «5» الأول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول، والتصديق والدينونة به والعمل، والاتقاء الثاني، الاتقاء بالثبات على التصديق، والثالث الاتقاء بالإحسان، والتقرب بالنوافل.
