شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6

القرطبي • التفسير • ج6 ص79

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أنكم بأرض قوم من أهل كتاب تأكلون في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها) ثم ذكر الحديث. الثامنة- قوله تعالى: (وطعامكم حل لهم) دليل على أنهم مخاطبون بتفاصيل شرعنا، أي إذا اشتروا منا اللحم يحل لهم اللحم ويحل لنا الثمن المأخوذ منهم. التاسعة- قوله تعالى: (والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) الآية. قد تقدم معناها في" البقرة" «1» و" النساء" «2» والحمد لله. وروي عن ابن عباس في قوله تعالى:" والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب". هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا. وقال غيره: يجوز نكاح الذمية والحربية لعموم الآية. وروي عن ابن عباس أنه قال:" المحصنات" العفيفات العاقلات. وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني، وتغتسل من الجنابة. وقرأ الشعبي" والمحصنات" بكسر الصاد، وبه قرأ الكسائي. وقال مجاهد:" المحصنات" الحرائر، قال أبو عبيد: يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب، لقوله تعالى:" فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات" «3»] النساء: 25] وهذا القول الذي عليه جلة العلماء. العاشرة- قوله تعالى: (ومن يكفر بالإيمان) قيل: لما قال تعالى:" المحصنات من الذين أوتوا الكتاب" قال نساء أهل الكتاب: لولا أن الله تعالى رضي ديننا لم يبح لكم نكاحنا، فنزلت" ومن يكفر بالإيمان" أي بما أنزل على محمد. وقال أبو الهيثم: الباء صلة، أي ومن يكفر الإيمان أي يجحده (فقد حبط عمله). وقرأ ابن السميقع" فقد حبط" بفتح الباء. وقيل: لما ذكرت فرائض وأحكام يلزم القيام بها، ذكر الوعيد على مخالفتها، لما في ذلك من تأكيد الزجر عن تضييعها. وروي عن ابن عباس ومجاهد أن المعنى: ومن يكفر بالله، قال الحسن بن الفضل: إن صحت هذه الرواية فمعناها برب الإيمان. وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: ولا يجوز أن يسمى الله إيمانا خلافا للحشوية والسالمية، لان

الصفحة السابقة الصفحة التالية