الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 6
القرطبي • التفسير • ج6 ص95
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
مخالفة مراد الله عز وجل، ومعلوم أن النار لا يعذب بها إلا من ترك الواجب، ومعلوم أن المسح ليس شأنه الاستيعاب ولا خلاف بين القائلين بالمسح على الرجلين أن ذلك على ظهورهما لا على بطونهما، فتبين بهذا الحديث بطلان قول من قال بالمسح، إذ لا مدخل لمسح بطونهما عندهم، وإنما ذلك يدرك بالغسل لا بالمسح. ودليل آخر من وجهة الإجماع، وذلك أنهم اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه. ونقل الجمهور كافة عن كافة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل رجليه في وضوئه مرة واثنتين وثلاثا حتى ينقيهما، وحسبك بهذا حجة في الغسل مع ما بيناه، فقد وضح وظهر أن قراءة الخفض المعني فيها الغسل لا المسح كما ذكرنا، وأن العامل في قوله" وأرجلكم" قوله:" فاغسلوا" والعرب قد تعطف الشيء على الشيء بفعل ينفرد به أحدهما تقول: أكلت الخبز واللبن أي وشربت اللبن، ومنه قول الشاعر:
علفتها تبنا وماء باردا «1»
وقال آخر:
ورأيت زوجك في الوغى «2» ... متقلدا سيفا ورمحا
وقال آخر «3»:
وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها
وقال آخر:
شراب ألبان وتمر وأقط
التقدير: علفتها تبنا وسقيتها ماء. ومتقلدا سيفا وحاملا رمحا. وأطفلت بالجلهتين ظباؤها وفرخت نعامها، والنعام لا يطفل إنما يفرخ. وأطفلت كان لها أطفال، والجلهتان
