شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7

القرطبي • التفسير • ج7 ص180

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (فدلاهما بغرور) أوقعهما في الهلاك. قال ابن عباس: غرهما باليمين. وكان يظن آدم أنه لا يحلف أحد بالله كاذبا، فغررهما بوسوسته وقسمه لهما. وقال قتادة: حلف بالله لهما حتى خدعهما. وقد يخدع المؤمن بالله. كان بعض العلماء يقول: من خادعنا بالله خدعنا. وفي الحديث عنه صلى: (المؤمن غر «1» كريم والفاجر خب لئيم). وأنشد نفطويه:

إن الكريم إذا تشاء خدعته ... وترى اللئيم مجربا لا يخدع

" فدلاهما" يقال: أدلى دلوه: أرسلها. ودلاها: أخرجها. وقيل:" فدلاهما" أي دللهما، من الدالة وهي الجرأة. أي جرأهما على المعصية فخرجا من الجنة. قوله تعالى: (فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة) فيه ثلاث مسائل: الأولى- قوله تعالى:" فلما ذاقا الشجرة" أي أكلا منها. وقد مضى في" البقرة" الخلاف في هذه الشجرة «2»، وكيف أكل آدم منها." بدت لهما سوآتهما" أكلت حواء أولا فلم يصبها شي، فلما أكل آدم حلت العقوبة، لأن النهي ورد عليهما كما تقدم في" البقرة «3» ". قال ابن عباس: تقلص النور الذي كان لباسهما فصار أظفارا في الأيدي والأرجل. الثانية-" وطفقا" ويجوز إسكان «4» الفاء. وحكى الأخفش طفق يطفق، مثل ضرب يضرب. يقال: طفق، أي أخذ في الفعل." يخصفان" وقرأ الحسن بكسر الخاء وشد الصاد. والأصل" يختصفان" فأدغم، وكسر الخاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية