الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7
القرطبي • التفسير • ج7 ص234
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
لم يمنع الشرب منها غير أن هتفت ... حمامة في سحوق ذات أوقال «1»
قال الكسائي: ولا يجوز جاءني غيرك، في الإيجاب، لأن إلا لا تقع هاهنا قال النحاس لا يجوز عند البصريين نصب" غير" إذا لم يتم الكلام. وذلك عندهم من أقبح اللحن.
[سورة الأعراف (7): الآيات 60 الى
62]</span>
قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين (60) قال يا قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين (61) أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون (62)
" الملأ" أشرف القوم ورؤساؤهم. وقد تقدم بيانه في البقرة «2». الضلال والضلالة: العدول عن طريق الحق، والذهاب عنه. أي إنا لنراك في دعائنا إلى إله واحد في ضلال عن الحق. (أبلغكم) بالتشديد من التبليغ، وبالتخفيف من الإبلاغ. وقيل: هما بمعنى واحد لغتان، مثل كرمه وأكرمه. (وأنصح لكم) النصح: إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة، بخلاف الغش. يقال: نصحته ونصحت له نصيحة ونصاحة ونصحا. وهو باللام أفصح. قال الله تعالى:" وأنصح لكم" والاسم النصيحة. والنصيح الناصح، وقوم نصحاء. ورجل ناصح الجيب أي نقي القلب. قال الأصمعي: الناصح الخالص من العسل وغيره. مثل الناصع. وكل شي خلص فقد نصح. وانتصح فلان أقبل على النصيحة. يقال: انتصحني إنني لك ناصح. والناصح الخياط. والنصاح السلك يخاط به. والنصاحات أيضا الجلود. قال الأعشى:
فترى الشرب نشاوى كلهم ... مثل ما مدت نصاحات الربح
الربح لغة في الربع، وهو الفصيل. والربح أيضا طائر. وسيأتي لهذا زيادة معنى في" براءة «3» " إن شاء الله تعالى.
