شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7

القرطبي • التفسير • ج7 ص38

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

أي وعلمتم ما لم تكونوا تعلمونه أنتم ولا آباؤكم، على وجه المن عليهم بإنزال التوراة. وجعلت التوراة صحفا فلذلك قال" قراطيس تبدونها" أي تبدون «1» القراطيس. وهذا ذم لهم، ولذلك كره العلماء كتب القرآن أجزاء. (قل الله) أي قل يا محمد الله" (الذي «2») أنزل ذلك الكتاب على موسى وهذا الكتاب علي. أو قل الله علمكم الكتاب. (ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) أي لاعبين، ولو كان جوابا للأمر لقال يلعبوا. ومعنى الكلام التهديد. وقيل: هو من المنسوخ بالقتال، ثم قيل:" تجعلونه" في موضع الصفة لقوله" نورا وهدى" فيكون في الصلة. ويحتمل أن يكون مستأنفا، والتقدير: يجعلونه ذا قراطيس. وقوله:" تبدونها وتخفون كثيرا" يحتمل أن يكون صفة لقراطيس، لأن النكرة توصف بالجمل. ويحتمل أن يكون مستأنفا حسبما تقدم.

[سورة الأنعام (6): آية

92]</span>

وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون (92)

قوله تعالى: (وهذا كتاب) يعني القرآن (أنزلناه) صفة (مبارك) أي بورك فيه، والبركة الزيادة. ويجوز نصبه في غير القرآن على الحال. كذا (مصدق الذي بين يديه) أي من الكتب المنزلة قبله، فإنه يوافقها في نفي الشرك وإثبات التوحيد. (ولتنذر أم القرى) يريد المكة- وقد تقدم معنى تسميتها بذلك «3» - والمراد أهلها، فحذف المضاف، أي أنزلناه للبركة والإنذار." ومن حولها" يعني جميع الآفاق. (والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به) يريد أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله: (وهم على صلاتهم يحافظون) إيمان من آمن بالآخرة ولم يؤمن بالنبي عليه السلام ولا بكتابه غير معتد به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية