الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7
القرطبي • التفسير • ج7 ص78
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
المشرك مشركا إذا أطاعه في الاعتقاد، فأما إذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمر على التوحيد والتصديق فهو عاص، فافهموه. وقد مضى في" المائدة «1» ".
[سورة الأنعام (6): آية
122]</span>
أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون (122)
قوله تعالى: (أومن كان ميتا فأحييناه) قرأ الجمهور بفتح الواو، دخلت عليها همزة الاستفهام. وروى المسيبي عن نافع بن أبي نعيم" أومن كان" بإسكان الواو. قال النحاس: يحوز أن يكون محمولا على المعنى، أي انظروا وتدبروا أغير الله أبتغي حكما." أومن كان ميتا فأحييناه" قيل: معناه كان ميتا حين كان نطفة فأحييناه بنفخ الروح فيه، حكاه ابن بحر. وقال ابن عباس: أو من كان كافرا فهديناه. نزلت في حمزة بن عبد المطلب وأبي جهل. وقال زيد بن أسلم والسدي:" فأحييناه" عمر (رضي الله عنه «2»." كمن مثله في الظلمات" أبو جهل لعنه الله «3». والصحيح أنها عامة في كل مؤمن وكافر. وقيل: كان ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم. وأنشد بعض أهل العلم ما يدل على صحة هذا التأويل لبعض شعراء (البصرة «4»:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... فأجسامهم قبل القبور قبور
وإن امرأ لم يحي بالعلم ميت ... فليس له حتى النشور نشور
والنور عبارة عن الهدى والإيمان. وقال الحسن: القرآن. وقيل: الحكمة. وقيل: هو النور المذكور في قول:" يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم «5» " وقوله:" انظرونا نقتبس من نوركم"." يمشي به" أي بالنور في الناس" كمن مثله في الظلمات" أي كمن هو فمثل زائدة. تقول: أنا أكرم مثلك، أي أكرمك. ومثله" فجزاء مثل ما قتل من النعم «6» "،
