الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 7
القرطبي • التفسير • ج7 ص98
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فيه ثلاث وعشرون مسألة: الأولى- قوله تعالى: (أنشأ) أي خلق. جنات معروشات أي بساتين ممسوكات «1» مرفوعات. وغير معروشات غير مرفوعات. قال ابن عباس:" معروشات" ما انبسط على الأرض مما يفرش مثل الكروم والزروع والبطيخ." وغير معروشات" ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار. وقيل: المعروشات ما ارتفعت أشجارها. وأصل التعريش الرفع. وعن ابن عباس أيضا: المعروشات ما أثبته ورفعه الناس. وغير المعروشات ما خرج في البراري والجبال من الثمار. يدل عليه قراءة علي رضي الله عنه" مغروسات وغير مغروسات" بالغين المعجمة والسين المهملة. الثانية- قوله تعالى: (والنخل والزرع) أفردهما بالذكر وهما داخلان في الجنات لما فيهما من الفضيلة، على ما تقدم بيانه في" البقرة" عند قول:" من كان عدوا «2» لله وملائكته" الآية." مختلفا أكله" يعني طعمه منه الجيد والدون. وسماه أكلا لأنه يؤكل. و" أكله" مرفوع بالابتداء. و" مختلفا" نعته، ولكنه لما تقدم عليه وولي منصوبا نصب. كما تقول: عندي طباخا غلام. قال:
الشر منتشر يلقاك عن عرض ... والصالحات عليها مغلقا باب
وقيل:" مختلفا" نصب على الحال. قال أبو إسحاق الزجاج: وهذه مسألة مشكلة من النحو، لأنه يقال: قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها، فالجواب أن الله سبحانه أنشأها بقوله:" خالق كل شيء" فأعلم أنه أنشأها مختلفا أكلها، أي «3» أنه أنشأها مقدرا فيه الاختلاف، وقد بين هذا سيبويه بقوله: مررت برجل معه صقر صائدا به غدا، على الحال، كما تقول، لتدخلن الدار آكلين شاربين، أي مقدرين ذلك. جواب ثالث: أي لما أنشأه كان مختلفا أكله، على معنى أنه لو كان له لكان مختلفا أكله. ولم يقل أكلهما، لأنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما، كقول:" وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها»
" أي إليهما. وقد تقدم هذا المعنى.
