الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8
القرطبي • التفسير • ج8 ص127
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الترمذي وغيره عن ثوبان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: قد ذم الله سبحانه الذهب والفضة، فلو علمنا أي المال خير حتى نكسبه. فقال عمر: أنا أسأل لكم رسول الله صلى اله عليه وسلم، فسأله فقال: (لسان ذاكر وقلب شاكر وزوجة تعين المرء على دينه). قال حديث حسن. الثامنة- قوله تعالى: (ولا ينفقونها في سبيل الله) ولم يقل ينفقونهما، ففيه أجوبة ستة: الأول- قال ابن الأنباري: قصد الأغلب والأعم وهي الفضة، ومثله قوله:" واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة" «1» [البقرة: 45] رد الكناية إلى الصلاة لأنها أعم. ومثله" وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا «2» إليها" [الجمعة: 11] فأعاد الهاء إلى التجارة لأنها الأهم وترك اللهو قاله كثير من المفسرين. وأباه بعضهم وقال: لا يشبهها، لأن" أو" قد فصلت التجارة من اللهو فحسن عود الضمير على أحد هما. الثاني- العكس وهو أن يكون" ينفقونها" للذهب والثاني معطوفا عليه. والذهب تؤنثه العرب تقول: هي الذهب الحمراء. وقد تذكر والتأنيث أشهر. الثالث- أن يكون الضمير للكنوز. الرابع- للأموال المكنوزة. الخامس- للزكاة التقدير ولا ينفقون زكاة الأموال المكنوزة. السادس- الاكتفاء بضمير الواحد عن ضمير الآخر إذا فهم المعنى، وهذا كثير في كلام العرب. أنشد سيبويه:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف «3»
ولم يقل راضون. وقال آخر «4»:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن أجل الطوي رماني
ولم يقل بريئين. ونحوه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه:
