شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8

القرطبي • التفسير • ج8 ص163

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

بما عمل من الخير، لكن مع انضمام شفاعة، كما جاء في أبي طالب. فأما غيره فقد أخبر التنزيل بقوله:" فما تنفعهم شفاعة الشافعين" «1» [المدثر: 48]. وقال مخبرا عن الكافرين:" فما لنا من شافعين. ولا صديق حميم" «2» [الشعراء: 100، 101]. وقد روى مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمه أبو طالب فقال: (لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه). من حديث العباس [رضي الله عنه «3»]: (ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار). قوله تعالى: (إنكم كنتم قوما فاسقين) أي كافرين.

[سورة التوبة (9): آية 54]

وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون (54)

فيه ثلاث مسائل: الأولى-[قوله تعالى «4»]: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم) " أن" الأولى في موضع نصب، والثانية في موضع رفع. والمعنى: وما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم وقرأ الكوفيون" أن يقبل منهم" بالياء، لأن النفقات والإنفاق واحد. الثانية- قوله تعالى: (ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى) قال ابن عباس: إن كان في جماعة صلى وإن انفرد لم يصل، وهو الذي لا يرجو على الصلاة ثوابا ولا يخشى في تركها عقابا. فالنفاق يورث الكسل في العبادة لا محالة. وقد تقدم في [النساء «5»] القول في هذا كله. وقد ذكرنا هناك حديث العلاء «6» موعبا. والحمد لله. الثالثة- قوله تعالى: (ولا ينفقون إلا وهم كارهون) لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما وإذا كان الأمر كذلك فهي غير متقبلة ولا مثاب عليها حسب ما تقدم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية