الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8
القرطبي • التفسير • ج8 ص199
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) قيل: كانوا ثلاثة نفر، هزئ اثنان وضحك واحد، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم. والطائفة الجماعة، ويقال للواحد على معنى نفس طائفة. وقال ابن الأنباري: يطلق لفظ الجمع على الواحد، كقولك: خرج فلان على البغال. قال: ويجوز أن تكون الطائفة إذا أريد بها الواحد طائفا، والهاء للمبالغة. واختلف في اسم هذا الرجل الذي عفي عنه على أقوال. فقيل: مخشي بن حمير، قاله ابن إسحاق. وقال ابن هشام: ويقال فيه ابن مخشي. وقال خليفة بن خياط في تاريخه: اسمه مخاشن بن حمير. وذكر ابن عبد البر مخاشن الحميري [وذكر السهيلي مخشن بن خمير «1»]. وذكر جميعهم أنه استشهد باليمامة، وكان تاب وسمي عبد الرحمن، فدعا الله أن يقتل شهيدا ولا يعلم بقبره. واختلف هل كان منافقا أو مسلما. فقيل: كان منافقا ثم تاب توبة نصوحا. وقيل: كان مسلما، إلا أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم.
[سورة التوبة (9): آية
67]</span>
المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون (67)
قوله تعالى: (المنافقون والمنافقات) ابتداء." بعضهم" ابتداء ثان. ويجوز أن يكون بدلا، ويكون الخبر" من بعض". ومعنى" بعضهم من بعض" أي هم كالشيء الواحد في الخروج عن الدين. وقال الزجاج، هذا متصل بقوله:" يحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم" [التوبة: 56] أي ليسوا من المؤمنين، ولكن بعضهم من بعض، أي متشابهون في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف. وقبض أيديهم عبارة عن [ترك] الجهاد، وفيما يجب عليهم من حق. والنسيان: الترك هنا، أي تركوا ما أمر هم الله به فتركهم في الشك. وقيل: إنهم تركوا أمره حتى صار كالمنسي فصيرهم بمنزلة المنسي من ثوابه. وقال قتادة:" فنسيهم" أي من الخير، فأما من الشر فلم ينسهم. والفسق: الخروج عن الطاعة والدين. وقد تقدم «2».
