الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8
القرطبي • التفسير • ج8 ص203
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فيه أربع مسائل: الأولى- قوله تعالى: (بعضهم أولياء بعض) أي قلوبهم متحدة في التواد والتحاب والتعاطف. وقال في المنافقين" بعضهم من بعض" لأن قلوبهم مختلفة ولكن يضم بعضهم إلى بعض في الحكم. الثانية- قوله تعالى: (يأمرون بالمعروف) أي بعبادة الله تعالى وتوحيده، وكل ما أتبع ذلك. (وينهون عن المنكر) عن عبادة الأوثان وكل ما أتبع ذلك. وذكر الطبري عن أبي العالية أنه قال: كل ما ذكر [الله] «1» في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو النهي عن عبادة الأوثان والشياطين. وقد مضى القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سورة المائدة «2» وآل عمران «3» والحمد لله. الثالثة- قوله تعالى: (ويقيمون الصلاة) تقدم في أول" البقرة" القول فيه «4». وقال ابن عباس: هي الصلوات الخمس، وبحسب هذا تكون الزكاة هنا المفروضة. ابن عطية: والمدح عندي بالنوافل أبلغ، إذ من يقيم النوافل أحرى بإقامة الفرائض. الرابعة- قوله تعالى: (ويطيعون الله) في الفرائض (ورسوله) فيما سن لهم. والسين في قوله:" سيرحمهم الله" مدخلة في الوعد مهلة لتكون النفوس تتنعم برجائه، وفضله تعالى زعيم بالانجاز.
[سورة التوبة (9): آية
72]</span>
وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم (72)
