الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8
القرطبي • التفسير • ج8 ص205
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عليها وليس العاصي بمنافق إنما المنافق بما يكون في قلبه من النفاق كامنا لا بما تتلبس به الجوارح ظاهرا وأخبار المحدودين يشهد سياقها أنهم لم يكونوا منافقين الثانية- قوله تعالى: (واغلظ عليهم) الغلظ: نقيض الرأفة، وهي شدة القلب على إحلال الأمر بصاحبه. وليس ذلك في اللسان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب «1» عليها (. ومنه قوله تعالى:" ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران: 159] «2». ومنه قول النسوة لعمر: أنت أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم «3» ومعنى الغلظ خشونة الجانب. فهي ضد قوله تعالى:" واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين" «4» [الشعراء: 215]." واخفض لهما جناح الذل من الرحمة" «5» [الاسراء: 24]. وهذه الآية نسخت كل شي من العفو والصلح والصفح.
[سورة التوبة (9): آية 74]
يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (74)
