شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8

القرطبي • التفسير • ج8 ص212

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

تصرف في محل، وهو لا يثبت في الذمة. احتج الشافعي بما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا عتق له فيما لا يملك ولا طلاق له فيما لا يملك) لفظ الترمذي. وقال: وفي الباب عن علي ومعاذ وجابر وابن عباس وعائشة حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن، وهو أحسن شي روي في هذا الباب. وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. ابن العربي: وسرد أصحاب الشافعي في هذا الباب أحاديث كثيرة لم يصح منها شي فلا يعول عليها، ولم يبق إلا ظاهر الآية. السادسة- قوله تعالى: (فلما آتاهم من فضله) أي أعطاهم. (بخلوا به) أي بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير، وبالوفاء بما ضمنوا والتزموا. وقد مضى البخل في [آل عمران «1»]. (وتولوا) أي عن طاعة الله. (وهم معرضون) أي عن الإسلام، أي مظهرون للإعراض عنه. السابعة- قوله تعالى: (فأعقبهم نفاقا) مفعولان أي أعقبهم الله تعالى نفاقا في قلوبهم. وقيل: أي أعقبهم البخل نفاقا، ولهذا قال:" بخلوا به". (إلى يوم يلقونه) في موضع خفض، أي يلقون بخلهم أي جزاء بخلهم كما يقال: أنت تلقى غدا عملك. وقيل: (إلى يوم يلقونه) أي يلقون الله. وفي هذا دليل على أنه مات منافقا. وهو يبعد أن يكون المنزل فيه ثعلبة أو حاطب لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم). وثعلبة وحاطب ممن حضر بدرا وشهدها. (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) كذبهم نقضهم العهد وتركهم الوفاء بما التزموه من ذلك. الثامنة- قوله تعالى:" نفاقا" النفاق إذا كان في القلب فهو الكفر. فأما إذا كان في الأعمال فهو معصية. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا

الصفحة السابقة الصفحة التالية