الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8
القرطبي • التفسير • ج8 ص250
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
عليه وسلم، والتأسي به، لأنه كان يمتثل قوله:" وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم" أي إذا دعوت لهم حين يأتون بصدقاتهم سكن ذلك قلوبهم وفرحوا به. وقد روى جابر ابن عبد الله قال: أتاني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لامرأتي: لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فقالت: يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندنا ولا نسأله شيئا! فقالت: يا رسول الله، صل على زوجي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلى الله عليك وعلى زوجك). والصلاة هنا الرحمة والترحم. قال النحاس: وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء، ومنه الصلاة على الجنائز. وقرأ حفص وحمزة والكسائي:" إن صلاتك" بالتوحيد. وجمع الباقون. وكذلك الاختلاف في" أصلاتك تأمرك" «1» [هود: 87] وقرى" سكن" بسكون الكاف. قال قتادة: معناه وقار لهم. والسكن: ما تسكن به النفوس وتطمئن به القلوب.
[سورة التوبة (9): آية
104]</span>
ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم (104)
فيه مسألتان: الاولى- قيل: قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين: هؤلاء كانوا معنا بالأمس، لا يكلمون ولا يجالسون، فما لهم الآن؟ وما هذه الخاصة التي خصوا بها دوننا، فنزلت:" ألم يعلموا" فالضمير في" يعلموا" عائد إلى الذين لم يتوبوا من المتخلفين. قال معناه ابن زيد. ويحتمل أن يعود إلى الذين تابوا وربطوا أنفسهم. وقوله تعالى:" هو" تأكيد لانفراد الله سبحانه وتعالى بهذه الأمور. وتحقيق ذلك أنه لو قال: إن الله يقبل التوبة لاحتمل أن يكون قبول رسوله قبولا منه، فبينت «2» الآية أن ذلك مما لا يصل إليه نبي ولا ملك.
