شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8

القرطبي • التفسير • ج8 ص274

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

تألفهم بالقول الجميل وترغيبهم في الدين. وقد قال كثير من العلماء: لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيين. فأما من مات فقد انقطع عنه الرجاء فلا يدعى له. قال ابن عباس: كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت فأمسكوا عن الاستغفار ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا. الثالثة- قال أهل المعاني:" ما كان" في القرآن يأتي على وجهين: على النفي نحو قوله:" ما كان لكم أن تنبتوا شجرها" «1» [النمل: 60]،" وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله" «2» [آل عمران: 145]. والآخر بمعنى النهي كقوله:" وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله" «3» [الأحزاب: 53]، و" ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين".

[سورة التوبة (9): آية 114]

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم (114)

فيه ثلاث مسائل: الأولى- روى النسائي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان فقلت: أتستغفر لهما وهما مشركان؟ فقال: أولم يستغفر إبراهيم عليه السلام لأبيه. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك [له «4»] فنزلت:" وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه". والمعنى: لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل عليه السلام لأبيه فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة. وقال ابن عباس: كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن بالله ويخلع الأنداد فلما مات على الكفر علم أنه عدو الله فترك الدعاء له فالكناية في قوله:" إياه" ترجع إلى إبراهيم والواعد أبوه. وقيل: الواعد إبراهيم أي وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له فلما مات مشركا تبرأ منه. ودل على هذا الوعد قوله:" سأستغفر لك ربي" «5» [مريم: 47]. قال القاضي أبو بكر بن العربي: تعلق النبي صلى الله عليه

الصفحة السابقة الصفحة التالية