شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 8

القرطبي • التفسير • ج8 ص31

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

من القتل تفرق به من خلفهم. والتشريد في اللغة: التبديد والتفريق، يقال: شردت بني فلان قلعتهم عن مواضعهم وطردتهم عنها حتى فارقوها. وكذلك الواحد، تقول: تركته شريدا عن وطنه وأهله. قال الشاعر من هذيل:

أطوف في الأباطح كل يوم ... مخافة أن يشرد بي حكيم

ومنه شرد البعير والدابة إذا فارق صاحبه. و" من" بمعنى الذي، قال الكسائي. وروي عن ابن مسعود" فشرذ" بالذال المعجمة، وهما لغتان. وقال قطرب: التشريذ (بالذال المعجمة) التنكيل. وبالدال المهملة التفريق، حكاه الثعلبي. وقال المهدوي: الذال لا وجه لها، إلا أن تكون بدلا من الدال المهملة لتقاربهما، ولا يعرف في اللغة" فشرذ". وقرى" من خلفهم" بكسر الميم والفاء. (لعلهم يدكرون) أي يتذكرون بوعدك إياهم. وقيل: هذا يرجع إلى من خلفهم، [لأن من قتل لا يتذكر أي شرد بهم من خلفهم [«1» من عمل بمثل عملهم.

[سورة الأنفال (8): آية

58]</span>

وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58)

فيه ثلاث مسائل: الاولى- قوله تعالى: (وإما تخافن من قوم خيانة) أي غشا ونقضا للعهد. (فانبذ إليهم على سواء) وهذه الآية نزلت في بني قريظة وبني النضير. وحكاه الطبري عن مجاهد. قال ابن عطية: والذي يظهر في ألفاظ القرآن أن أم بني قريظة انقضى عند قوله" فشرد بهم من خلفهم" ثم ابتدأ تبارك وتعالى في هذه الآية بأمره فيما يصنعه في المستقبل مع من يخاف منه خيانة، فتترتب فيهم هذه الآية. [وبنو قريظة لم يكونوا في حد من تخاف خيانته [، وإنما كانت خيانتهم ظاهرة] مشهورة [«2». الثانية- قال ابن العربي: فإن قيل كيف يجوز نقض العهد مع خوف الخيانة، والخوف ظن لا يقين معه، فكيف يسقط يقين العهد مع ظن الخيانة. فالجواب من

الصفحة السابقة الصفحة التالية