شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص179

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

هذا الحذف" وآتت كل واحدة منهن سكينا" لأن حضور النساء معهن سكاكين إنما هو لطعام يقطع بالسكاكين، كذا قال في كتاب" إعراب القرآن" له. وقال في كتاب" معاني القرآن" [له «1»]: وروى معمر عن قتادة قال:" المتكأ" الطعام. وقيل:" المتكأ" كل ما اتكئ عليه عند طعام أو شراب أو حديث، وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، إلا أن الروايات قد صحت بذلك. وحكى القتبي أنه يقال: اتكأنا عند فلان أي أكلنا، والأصل في" متكأ" موتكأ، ومثله متزن ومتعد، لأنه من وزنت ووعدت وكات، ويقال: اتكأ يتكئ اتكاء. (كل واحدة منهن سكينا) مفعولان، وحكى الكسائي والفراء أن السكين يذكر ويؤنث، وأنشد الفراء:

فعيث «2» في السنام غداة قر ... بسكين موثقة النصاب

الجوهري: والغالب عليه التذكير، وقال:

يرى ناصحا فيما بدا فإذا خلا ... فذلك سكين على الحلق حاذق

الأصمعي: لا يعرف في السكين إلا التذكير. قوله تعالى: (وقالت اخرج عليهن) بضم التاء لالتقاء الساكنين، لأن الكسرة تثقل إذا كان بعدها ضمة، وكسرت التاء على الأصل. قيل: إنها قالت لهن: لا تقطعن ولا تأكلن حتى أعلمكن، ثم قالت لخادمها: إذا قلت لك ادع لي إيلا فادع يوسف، وائل: صنم كانوا يعبدونه، وكان يوسف عليه السلام يعمل في الطين، وقد شد مئزره، وحسر عن ذراعيه، فقالت للخادم: ادع لي إيلا، أي ادع لي الرب، وائل بالعبرانية الرب، قال: فتعجب النسوة وقلن: كيف يجئ؟! فصعدت الخادم فدعت يوسف، فلما انحدر قالت لهن: اقطعن ما معكن. (فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن) بالمدى حتى بلغت السكاكين إلى العظم، قاله وهب بن منبه. سعيد بن جبير: لم يخرج عليهن حتى زينته، فخرج عليهن فجأة فدهشن فيه، وتحيرن لحسن وجهه وزينته وما عليه، فجعلن يقطعن أيديهن، ويحسبن

الصفحة السابقة الصفحة التالية