شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص200

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

قوله تعالى: (يا أيها الملأ أفتوني في رءياي) جمع الرؤيا رئي: أي أخبروني بحكم هذه الرؤيا. (إن كنتم للرءيا تعبرون) العبارة مشتقة من عبور النهر، فمتى عبرت النهر، بلغت شاطئه، فعابر، الرؤيا «1» يعبر بما يؤول إليه أمرها. واللام في" للرءيا" للتبيين، أي إن كنتم تعبرون، ثم بين فقال: للرؤيا، قاله الزجاج.

[سورة يوسف (12): آية 44]

قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44)

فيه مسألتان: الأولى- قوله تعالى: (أضغاث أحلام) قال الفراء: ويجوز" أضغاث أحلام" قال النحاس: النصب بعيد، لأن المعنى: لم تر شيئا له تأويل، إنما هي أضغاث أحلام، أي أخلاط. وواحد الأضغاث ضغث، يقال لكل مختلط من بقل أو حشيش أو غيرهما ضغث، قال الشاعر:

كضغث حلم غر منه حالمه

(وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين) قال الزجاج: المعنى بتأويل الأحلام المختلطة، نفوا عن أنفسهم علم ما لا تأويل له، لا أنهم نفوا عن أنفسهم علم التأويل. وقيل: نفوا عن أنفسهم علم التعبير. والأضغاث على هذا الجماعات من الرؤيا التي منها صحيحة ومنها باطلة، ولهذا قال الساقي:" أنا أنبئكم بتأويله" فعلم أن القوم عجزوا عن التأويل، لا أنهم ادعوا ألا تأويل لها. وقيل: إنهم لم يقصدوا تفسيرا، وإنما أرادوا محوها من صدر الملك حتى لا تشغل باله، وعلى هذا أيضا فعندهم علم. و" الأحلام" جمع حلم، والحلم بالضم ما يراه النائم، تقول منه: حلم بالفتح واحتلم، وتقول: حلمت بكذا وحلمته، قال:

فحملتها وبنو رفيدة «2» دونها ... لا يبعدن خيالها المحلوم

أصله الأناة، ومنه الحلم ضد الطيش، فقيل لما يرى في النوم حلم لأن النوم حالة أناة وسكون ودعه

الصفحة السابقة الصفحة التالية