شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص251

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

وقال امرؤ القيس:

أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا ... كإحراض بكر في الديار مريض «1»

قال النحاس: وحكى أهل اللغة أحرضه الهم إذا أسقمه، ورجل حارض أي أحمق. وقرأ أنس:" حرضا" بضم الحاء وسكون الراء، أي مثل عود الأشنان. وقرأ الحسن بضم الحاء والراء. قال الجوهري: الحرض والحرض الأشنان. (أو تكون من الهالكين) أي الميتين، وهو قول الجميع، وغرضهم منع يعقوب من البكاء والحزن شفقة عليه، وإن كانوا السبب في ذلك. قوله تعالى: ال إنما أشكوا بثي)

حقيقة البث في اللغة ما يرد على الإنسان من الأشياء المهلكة التي لا يتهيأ له أن يخفيها، وهو من بثثته أي فرقته، فسميت المصيبة بثا مجازا، قال ذو الرمة:

وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه

وأسقيه «2» حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه

وقال ابن عباس:"ثي

" همي. الحسن: حاجتي. وقيل: أشد الحزن، وحقيقة ما ذكرناه. - حزني إلى الله)

معطوف عليه، أعاده بغير لفظه. - أعلم من الله ما لا تعلمون)

أي أعلم أن رؤيا يوسف صادقة، وأني سأسجد له. قاله ابن عباس. قتادة: إني أعلم من إحسان الله تعالى إلي ما يوجب حسن ظني به. وقيل: قال يعقوب لملك الموت هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا، فأكد هذا رجاءه. وقال السدي: أعلم أن يوسف حي، وذلك أنه لما أخبره ولده بسيرة الملك وعدله وخلقه وقوله أحست نفس يعقوب أنه ولده فطمع، وقال: لعله يوسف. [وقال: لا يكون في الأرض صديق إلا نبئ. وقيل: أعلم من إجابة دعاء المضطرين ما لا تعلمون «3»].

[سورة يوسف (12): آية

87]</span>

يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون (87)

الصفحة السابقة الصفحة التالية