الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص253
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
في الشكوى سؤال المولى زوال البلوى، وذلك قول يعقوب:"نما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون
" [يوسف: 86] أي من جميل صنعه، وغريب لطفه، وعائدته على عباده، فأما الشكوى على غير مشك فهو السفه، إلا أن يكون على وجه البث والتسلي، كما قال ابن دريد:
لا تحسبن يا دهر أني ضارع ... لنكبة تعرقني عرق المدى
مارست من لو «1» هوت الأفلاك من ... جوانب الجو عليه ما شكا
لكنها نفثة مصدور إذا ... جاش لغام «2» من نواحيها غما
قوله تعالى: (وجئنا ببضاعة) البضاعة القطعة من المال يقصد بها شراء شي، تقول: أبضعت الشيء واستبضعته أي جعلته بضاعة، وفي المثل: كمستبضع التمر إلى هجر «3». قوله تعالى: (مزجاة) صفة لبضاعة، والإزجاء السوق بدفع، ومنه قوله تعالى:" ألم تر أن الله يزجي سحابا" «4» [النور: 43] والمعنى أنها بضاعة تدفع، ولا يقبلها كل أحد. قال ثعلب: البضاعة المزجاة الناقصة غير التامة. واختلفت في تعيينها هنا «5»، فقيل: كانت قديدا وحيسا «6»، ذكره الواقدي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وقيل: خلق الغرائر والحبال، روي عن ابن عباس. وقيل: متاع الأعراب صوف وسمن، قال عبد الله بن الحارث. وقيل: الحبة الخضراء والصنوبر وهو البطم، حب شجرة بالشام، يؤكل ويعصر الزيت منه لعمل الصابون، قاله أبو صالح، فباعوها بدراهم لا تنفق في الطعام، وتنفق فيما بين الناس، فقالوا: خذها منا بحساب جياد تنفق في الطعام. وقيل: دراهم رديئة، قاله ابن عباس أيضا. وقيل: ليس عليها صورة يوسف، وكانت دراهم مصر عليهم صورة يوسف. وقال الضحاك: النعال والأدم، وعنه: كانت سويقا منخلا. والله أعلم.
