شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص273

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

مفصلا. وقيل: نزلت في المنافقين، المعنى:" وما يؤمن أكثرهم بالله" أي باللسان إلا وهو كافر بقلبه، ذكره الماوردي عن الحسن أيضا. وقال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أن الكفار ينسون ربهم في الرخاء، فإذا أصابهم البلاء أخلصوا في الدعاء، بيانه:" وظنوا أنهم أحيط بهم" «1» [يونس: 22] الآية. وقوله:" وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه" «2» [يونس: 12] الآية. وفي آية أخرى:" وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض" «3» [فصلت: 51]. وقيل: معناها أنهم يدعون الله ينجيهم من الهلكة، فإذا أنجاهم قال قائلهم: لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص، ونحو هذا، فيجعلون نعمة الله منسوبة إلى فلان، ووقايته منسوبة إلى الكلب. قلت: وقد يقع في هذا القول والذي قبله كثير من عوام المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقيل: نزلت هذه الآية في قصة الدخان، وذلك أن أهل مكة لما غشيهم الدخان في سني القحط قالوا:" ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون" «4» [الدخان: 12] فذلك إيمانهم، وشركهم عودهم إلى الكفر بعد كشف العذاب، بيانه قوله:" إنكم عائدون" [الدخان: 15] والعود لا يكون إلا بعد ابتداء، فيكون معنى:" إلا وهم مشركون" أي إلا وهم عائدون [إلى الشرك «5»]، والله أعلم. قوله تعالى: (أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله)

قال ابن عباس: مجللة «6». وقال مجاهد: عذاب يغشاهم، نظيره." يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم" «7» [العنكبوت: 55]. وقال قتادة: وقيعة تقع لهم. وقال الضحاك: يعني الصواعق والقوارع. (أو تأتيهم الساعة) يعني القيامة. (بغتة) نصب على الحال، وأصله المصدر. وقال المبرد: جاء عن العرب حال بعد نكرة، وهو قولهم: وقع أمر بغتة وفجأة، قال النحاس: ومعنى" بغتة" إصابة «8» من حيث لم يتوقع. (وهم لا يشعرون) وهو توكيد. وقوله:" بغتة" قال ابن عباس: تصيح الصيحة بالناس وهم في أسواقهم ومواضعهم، كما قال:" تأخذهم وهم يخصمون" [يس: 49] على ما يأتي «9».

الصفحة السابقة الصفحة التالية