شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص281

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

النص. وقيل: معنى" زوجين" نوعان، كالحلو والحامض، والرطب واليابس، والأبيض والأسود، والصغير والكبير. (إن في ذلك لآيات) أي دلالات وعلامات (لقوم يتفكرون)

[سورة الرعد (13): آية

4]</span>

وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (4)

فيه خمس مسائل: الأولى- قوله تعالى: (وفي الأرض قطع متجاورات) في الكلام حذف، المعنى: وفي الأرض قطع متجاورات وغير متجاورات، كما قال:" سرابيل تقيكم الحر" «1» والمعنى: وتقيكم البرد، ثم حذف لعلم السامع. والمتجاورات المدن وما كان عامرا، وغير متجاورات الصحاري وما كان غير عامر. الثانية- قوله تعالى:" متجاورات" أي قرى متدانيات، ترابها واحد، وماؤها واحد، وفيها زروع وجنات، ثم تتفاوت في الثمار والتمر، فيكون البعض حلوا، والبعض حامضا، والغصن الواحد من الشجرة قد يختلف الثمر فيه من الصغر والكبر واللون والمطعم، وإن انبسط الشمس والقمر على الجميع على نسق واحد، وفي هذا أدل دليل على وحدانيته وعظم صمديته، والإرشاد لمن ضل عن معرفته، فإنه نبه سبحانه بقوله:" يسقى بماء واحد" على أن ذلك كله ليس إلا بمشيئته وإرادته، وأنه مقدور بقدرته، وهذا أدل دليل على بطلان القول بالطبع، إذ لو كان ذلك بالماء والتراب والفاعل له الطبيعة لما وقع الاختلاف. وقيل: وجه الاحتجاج أنه أثبت التفاوت بين البقاع، فمن تربة عذبة، ومن تربة سبخة مع تجاورهما، وهذا أيضا من دلالات كمال قدرته، جل وعز تعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية