الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص283
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الخامسة- قوله تعالى: (يسقى بماء واحد) كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد، قاله النحاس والبخاري. وقرأ عاصم وابن عامر:" يسقى " بالياء، أي يسقى ذلك كله. وقرأ الباقون بالتاء، لقوله:" جنات" واختاره أبو حاتم وأبو عبيدة، قال أبو عمرو: والتأنيث أحسن، لقوله: (ونفضل بعضها على بعض في الأكل) ولم يقل بعضه. وقرأ حمزة والكسائي وغيرهما" ويفضل" بالياء ردا على قوله:" يدبر الأمر" [الرعد: 2] و" يفصل" [الرعد: 2] و" يغشي" [الرعد: 3] الباقون بالنون على معنى: ونحن نفضل. وروى جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي رضي الله عنه:" الناس من شجر شتى وأنا وأنت من شجرة واحدة" ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم" وفي الأرض قطع متجاورات" حتى بلغ قوله:" يسقى بماء واحد" و" الأكل" الثمر. قال ابن عباس: يعني الحلو والحامض والفارسي «1» والدقل «2». وروي مرفوعا من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قول تعالى:" ونفضل بعضها على بعض في الأكل" قال:" الفارسي والدقل والحلو والحامض" ذكره الثعلبي. قال الحسن: المراد بهذه الآية المثل، ضربه الله تعالى لبني آدم، أصلهم واحد، وهم مختلفون في الخير والشر. والإيمان والكفر، كاختلاف الثمار التي تسقى بماء واحد، ومنه قول الشاعر:
الناس كالنبت والنبت ألوان ... منها شجر الصندل والكافور والبان
ومنها شجر ينضج طول الدهر قطران
(إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) أي لعلامات لمن كان له قلب يفهم عن الله تعالى.
[سورة الرعد (13): آية 5]
وإن تعجب فعجب قولهم أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (5)
