شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9

القرطبي • التفسير • ج9 ص285

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

" المثلات" تبدل من الضمة فتحة لثقلها، وقيل: يؤتى بالفتحة عوضا من الهاء. وروي عن الأعمش أنه قرأ" المثلات" بفتح الميم وإسكان الثاء، فهذا جمع مثلة، ثم حذف الضمة لثقلها، ذكره جميعه النحاس رحمه الله. وعلى قراءة الجماعة واحده مثلة، نحو صدقة [وصدقة] «1»، وتميم تضم الثاء والميم جميعا، واحدها على لغتهم مثلة، بضم الميم وجزم الثاء، مثل: غرفة وغرفات، والفعل منه مثلت به أمثل مثلا، بفتح الميم وسكون الثاء. (وإن ربك لذو مغفرة) أي لذو تجاوز عن المشركين إذا آمنوا، وعن المذنبين إذا تابوا. وقال ابن عباس: أرجى آية في كتاب الله تعالى" وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم". (وإن ربك لشديد العقاب) إذا أصروا على الكفر. وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: لما نزلت: وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هنأ أحد عيش ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل أحد". قوله تعالى: (ويقول الذين كفروا لولا) أي هلا (أنزل عليه آية من ربه). لما اقترحوا الآيات وطلبوها قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إنما أنت منذر) أي معلم. (ولكل قوم هاد) أي نبي يدعوهم إلى الله. وقيل: الهادي الله، أي عليك الإنذار، والله هادي كل قوم إن أراد هدايتهم.

[سورة الرعد (13): الآيات 8 الى 9]

الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار (8) عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال (9)

فيه ثمان مسائل: الأولى- قوله تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) أي من ذكر وأنثى، صبيح وقبيح، صالح وطالح، وقد تقدم في سورة" الأنعام" «2» أن الله سبحانه منفرد بعلم الغيب وحده

الصفحة السابقة الصفحة التالية