الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص290
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
خير وشر، كما يعلم ما جهر به من خير وشر. و" منكم" يحتمل أن يكون وصفا ل" سواء" التقدير: سر من أسر وجهر من جهر سواء منكم، ويجوز أن يتعلق" بسواء" على معنى: يستوي منكم، كقولك: مررت بزيد. ويجوز أن يكون على تقدير: سر من أسر منكم وجهر من جهر منكم. ويجوز أن يكون التقدير: ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، كما تقول: عدل زيد وعمرو أي ذوا عدل. وقيل:" سواء" أي مستو، فلا يحتاج إلى تقدير حذف مضاف. (ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار) أي يستوي في علم الله السر والجهر، والظاهر في الطرقات، والمستخفي في الظلمات. وقال الأخفش وقطرب: المستخفي بالليل الظاهر، ومنه خفيت الشيء وأخفيته أي أظهرته، وأخفيت الشيء أي استخرجته، ومنه قيل للنباش: المختفي. وقال امرؤ القيس:
خفاهن من أنفاقهن «1» كأنما ... خفاهن ودق من عشي مجلب
والسارب المتواري، أي الداخل سربا، ومنه قولهم: انسرب الوحشي إذا دخل في كناسه. وقال ابن عباس:" مستخف" مستتر،" وسارب" ظاهر. مجاهد:" مستخف" بالمعاصي،" وسارب" ظاهر. وقيل: معنى" سارب" ذاهب، [قال] «2» الكسائي: سرب يسرب سربا وسروبا إذا ذهب، وقال الشاعر «3»:
وكل أناس قاربوا قيد فحلهم ... ونحن خلعنا قيده فهو سارب
أي ذاهب. وقال أبو رجاء: السارب الذاهب على وجهه في الأرض، قال الشاعر «4»:
أنى سربت وكنت غير سروب
وقال القتبي:" سارب بالنهار" أي منصرف في حوائجه بسرعة، من قولهم: انسرب الماء. وقال الأصمعي: خل سربه أي طريقه.
