الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص317
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قلت: والصحيح أنها شجرة، للحديث المرفوع الذي ذكرناه، وهو صحيح على ما ذكره السهيلي، ذكره أبو عمر في التمهيد، ومنه نقلناه، وذكره أيضا الثعلبي في تفسيره، وذكر أيضا المهدوي والقشيري عن معاوية بن قرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" طوبى شجرة في الجنة غرسها الله بيده ونفخ فيها من روحه تنبت الحلي والحلل وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة" ومن أراد زيادة على هذه الأخبار فليطالع الثعلبي. وقال ابن عباس:" طوبى " شجرة في الجنة أصلها في دار علي، وفي دار كل مؤمن منها غصن. وقال أبو جعفر محمد بن علي: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى:" طوبى لهم وحسن مآب" قال:" شجرة أصلها في داري وفروعها في الجنة" ثم سئل عنها مرة أخرى فقال:" شجرة أصلها في دار علي وفروعها في الجنة". فقيل له: يا رسول الله! سئلت عنها فقلت:" أصلها في داري وفروعها في الجنة" ثم سئلت عنها فقلت:" أصلها في دار علي وفروعها في الجنة" فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" إن داري ودار علي غدا في الجنة واحدة في مكان واحد" وعنه صلى الله عليه وسلم:" هي شجرة أصلها في داري وما من دار من دوركم إلا مدلى فيها غصن منها" (وحسن مآب) آب إذا رجع. وقيل: تقدير الكلام الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله وعملوا الصالحات طوبى لهم.
[سورة الرعد (13): آية
30]</span>
كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب (30)
قوله تعالى: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم) أي أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء من قبلك، قاله الحسن. وقيل: شبه الإنعام على من أرسل إليه محمد عليه السلام بالإنعام على من أرسل إليه الأنبياء قبله. (لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك) يعني القرآن. (وهم يكفرون بالرحمن) قال مقاتل وابن جريج: نزلت في صلح الحديبية حين أرادوا
#
