الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 9
القرطبي • التفسير • ج9 ص49
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
" أمم" لأنه معطوف على الكاف من" عليك" وهي ضمير المجرور، ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره. وقد تقدم في" النساء" «1» بيان هذا مستوفى في قوله تعالى:" واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام" [النساء: 1] بالخفض. والباء في قوله:" بسلام" متعلقة بمحذوف، لأنها في موضع الحال، أي اهبط مسلما عليك. و" منا" في موضع جر متعلق بمحذوف، لأنه نعت للبركات." وعلى أمم" متعلق بما تعلق به" عليك"، لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف. و" من" في قوله:" ممن معك" متعلق بمحذوف، لأنه في موضع جر نعت للأمم. و" معك" متعلق بفعل محذوف، لأنه صلة" لمن" أي ممن استقر معك، أو آمن معك، أو ركب معك.
[سورة هود (11): آية
49]</span>
تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين (49)
قوله تعالى: (تلك من أنباء الغيب) أي تلك الأنباء، وفي موضع آخر" ذلك" أي ذلك النبأ والقصص من أنباء ما غاب عنك. (نوحيها إليك) أي لتقف عليها. (ما كنت تعلمها أنت ولا قومك) أي كانوا غير عارفين بأمر الطوفان، والمجوس الآن ينكرونه. [(من قبل هذا) خبر أي مجهولة عندك وعند قومك. (فاصبر) على مشاق الرسالة وأذائه القوم كما صبر نوح «2» [. وقيل: أراد جهلهم بقصة ابن نوح وإن سمعوا أمر الطوفان [فإنه] «3» على الجملة." فاصبر" أي اصبر يا محمد على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته، وما تلقى من أذى العرب الكفار، كما صبر نوح على [أذى] «4» قومه. (إن العاقبة) في الدنيا بالظفر، وفي الآخرة بالفوز. (للمتقين) عن الشرك والمعاصي.
[سورة هود (11): الآيات 50 الى 60]
وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون (50) يا قوم لا أسئلكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون (51) ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (52) قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين (53) إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54)
من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ (57) ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ (58) وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد (59)
وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود (60)
