شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10

القرطبي • التفسير • ج10 ص100

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

باب مفرد، فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر. فالله أعلم. (خالدين فيها) أي ماكثين فيها. (فلبئس مثوى) أي مقام (المتكبرين) الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى، وقد بينهم بقوله الحق:" إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون «1» ".

[سورة النحل (16): الآيات 30 الى 32]

وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين (30) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاؤن كذلك يجزي الله المتقين (31) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون (32)

قوله تعالى: (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) أي قالوا: أنزل خيرا، وتم الكلام. و" ماذا" على هذا اسم واحد. وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون: ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون. ويسأل المؤمنين فيقولون: أنزل الله عليه الخير والهدى، والمراد القرآن. وقيل: إن هذا يقال لأهل الإيمان يوم القيامة. قال الثعلبي: فإن قيل: لم ارتفع الجواب في قوله:" أساطير الأولين" وانتصب في قوله:" خيرا"؟ فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل، فكأنهم قالوا: الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين. والمؤمنين آمنوا بالنزول فقالوا: أنزل خيرا. وهذا مفهوم معناه من الإعراب، والحمد لله. قوله تعالى: (للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة قيل: هو من كلام الله عز وجل. وقيل: هو من جملة كلام الذين اتقوا. والحسنة هنا: الجنة، أي من أطاع الله فله الجنة غدا. وقيل:" للذين أحسنوا" اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة: (ولدار الآخرة خير)

الصفحة السابقة الصفحة التالية