الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص110
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
ومواشيهم وزروعهم. وكذا قال ابن الأعرابي: أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى أهلكهم كلهم. وقال الضحاك: هو من الخوف، المعنى: يأخذ طائفة ويدع طائفة، فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها. وقال الحسن:" على تخوف" أن يأخذ القرية فتخافه القرية الأخرى، وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه، وهما راجعان إلى المعنى الأول، وأن التخوف التنقص، تخوفه تنقصه، وتخوفه الدهر وتخونه- (بالفاء والنون) بمعنى، يقال: تخونني فلان حقي إذا تنقصك. قال ذو الرمة:
لا، بل هو الشوق من دار تخونها ... مرا سحاب ومرا بارح ترب «1»
وقال لبيد:
تخونها نزولي وارتحالي «2»
أي تنقص لحمها وشحمها. وقال الهيثم بن عدي: التخوف (بالفاء) التنقص، لغة لأزد شنوءة. وأنشد:
تخوف غدرهم مالي وأهدى ... سلاسل في الحلوق لها صليل
وقال سعيد بن المسيب: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: يا أيها الناس، ما تقولون في قول الله عز وجل:" أو يأخذهم على تخوف" فسكت الناس، فقال شيخ من بني هذيل: هي لغتنا يا أمير المؤمنين، التخوف التنقص. فخرج رجل فقال: يا فلان، ما فعل دينك؟ قال: تخوفته، أي تنقصته، فرجع فأخبر عمر فقال عمر: أتعرف العرب ذلك في أشعارهم؟ قال نعم، قال شاعرنا أبو كبير «3» الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه:
تخوف الرحل منها تامكا قردا ... كما تخوف عود النبعة السفن «4»
