الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص112
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
كذا نسبه الماوردي لذي الرمة، ونسبه الجوهري للفرزدق وقال: المخيس اسم سجن كان بالعراق، أي موضع التذلل، وقال «1»:
أما تراني كيسا مكيسا ... بنيت بعد نافع مخيسا
ووحد اليمين في قوله:" عن اليمين" وجمع الشمال، لأن معنى اليمين وإن كان واحدا الجمع. ولو قال «2»: عن الايمان والشمائل، واليمين والشمال، أو اليمين والشمال لجاز، لأن المعنى للكثرة. وأيضا فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شي واحد أن تجمع إحداهما وتفرد الأخرى، كقوله تعالى:" ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم «3» وكقوله تعالى:" ويخرجهم من الظلمات إلى النور «4» ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز. ويجوز أن يكون رد اليمين على لفظ" ما" والشمال على معناه. ومثل هذا في الكلام كثير. قال الشاعر:
الواردون وتيم في ذرا سبإ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس «5»
ولم يقل جلود. وقيل: وحد اليمين لام الشمس إذا طلعت وأنت متوجه إلى القبلة انبسط الظل عن اليمين ثم في حال يميل إلى جهة الشمال ثم حالات «6»، فسماها شمائل.
[سورة النحل (16): الآيات 49 الى 50]
ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون (49) يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون (50)
قوله تعالى: ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة أي من كل ما يدب على الأرض. (والملائكة) يعني الملائكة الذين في الأرض، وإنما أفردهم بالذكر لاختصاصهم
