شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10

القرطبي • التفسير • ج10 ص162

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

بشفاعة آلهتنا. وقيل: يعرفون نعمة الله بتقلبهم فيها، وينكرونها بترك الشكر عليها. ويحتمل سادسا- يعرفونها في الشدة وينكرونها في الرخاء. ويحتمل سابعا- يعرفونها بأقوالهم وينكرونها بأفعالهم. ويحتمل ثامنا- يعرفونها بقلوبهم ويجحدونها بألسنتهم، نظيرها" وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم «1» ". (وأكثرهم الكافرون) يعنى جميعهم. حسب ما تقدم.

[سورة النحل (16): آية 84]

ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون (84)

قوله تعالى: (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) نظيره:" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد" وقد تقدم «2». (ثم لا يؤذن للذين كفروا) أي في الاعتذار والكلام، كقوله: «ولا يؤذن لهم فيعتذرون» «3» وذلك حين تطبق عليهم جهنم، كما تقدم في أول" الحجر «4» " ويأتي. (ولا هم يستعتبون) يعني يسترضون، أي لا يكلفون أن يرضوا ربهم، لأن الآخرة ليست بدار تكليف، ولا يتركون إلى رجوع الدنيا فيتوبون. وأصل الكلمة من العتب وهي الموجدة، يقال: عتب عليه يعتب إذا وجد عليه، فإذا فاوضه ما عتب عليه فيه قيل عاتبه، فإذا رجع إلى مسرتك فقد أعتب، والاسم العتبى وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضى العاتب، قال الهروي. وقال النابغة:

فإن كنت مظلوما فعبدا ظلمته ... وإن كنت ذا عتبى فمثلك يعتب

[سورة النحل (16): آية 85]

وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون (85)

قوله تعالى: (وإذا رأى الذين ظلموا) أي أشركوا. (العذاب) أي عذاب جهنم بالدخول فيها. (فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون) أي لا يمهلون، إذ لا توبة لهم ثم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية