شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10

القرطبي • التفسير • ج10 ص168

تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة

الخامسة- ترجم الامام أبو عبد الله بن إسماعيل البخاري في صحيحه فقال: (باب قوله الله تعالى:" إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون"، وقوله:" إنما بغيكم على أنفسكم «1» "،" ثم بغي عليه لينصرنه الله «2» "، وترك إثارة الشر على مسلم أو كافر) ثم ذكر حديث عائشة في سحر لبيد ابن الأعصم النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن بطال: فتأول رضي الله عنه من هذه الآيات ترك إثارة الشر على مسلم أو كافر، كما دل عليه حديث عائشة حيث قال عليه السلام:" أما الله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا". ووجه ذلك- والله أعلم- أنه تأول في قول الله تعالى:" إن الله يأمر بالعدل والإحسان" الندب بالإحسان إلى المسيء وترك معاقبته على إساءته. فإن قيل: كيف يصح هذا التأويل في آيات البغي. قيل: وجه ذلك- والله أعلم- أنه لما أعلم الله عباده بأن ضرر البغي ينصرف على الباغي بقوله:" إنما بغيكم على أنفسكم" وضمن تعالى نصرة من بغي عليه، كان الأولى بمن بغي عليه شكر الله على ما ضمن من نصره ومقابلة ذلك بالعفو عمن بغى عليه، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم باليهودي الذي سحره، وقد كان له الانتقام منه بقوله:" وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به «3» ". ولكن آثر الصفح أخذا بقوله:" ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور «4» ". السادسة- تضمنت هذه الآية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد تقدم القول فيهما «5». روي أن جماعة رفعت عاملها إلى أبي جعفر المنصور العباسي، فحاجها العامل وغلبها، بأنهم لم يثبتوا عليه كبير ظلم ولا جوره في شي، فقام فتى من القوم فقال: يا أمير المؤمنين، إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإنه عدل ولم يحسن. قال: فعجب أبو جعفر من إصابته وعزل العامل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية