الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص179
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
البهيمة، لأنها لا توضح عن نفسها. وأعجمت الكتاب أي أزلت عجمته. والعرب تسمي كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بكلامهم أعجميا. وقال الفراء: الأعجم الذي في لسانه عجمة وإن كان من العرب، والأعجمي أو العجمي الذي أصله من العجم. وقال أبو علي: الأعجمي الذي لا يفصح، سواء كان من العرب أو من العجم، وكذلك الأعجم والأعجمي المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحا. وأراد باللسان القرآن، لأن العرب تقول للقصيدة والبيت لسانا، قال الشاعر:
لسان الشر تهديها إلينا ... وخنت وما حسبتك أن تخونا
يعني باللسان القصيدة. وهذا لسان عربي مبين أي أفصح ما يكون من العربية.
[سورة النحل (16): آية
104]</span>
إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم (104)
قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بآيات الله) أي هؤلاء المشركون الذين لا يؤمنون بالقرآن (لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم.)
[سورة النحل (16): آية 105]
إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون (105)
قوله تعالى: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون) 105 (قوله تعالى:) إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) هذا جواب وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالافتراء. (وأولئك هم الكاذبون) هذا مبالغة في وصفهم بالكذب، أي كل كذب قليل بالنسبة إلى كذبهم. ويقال: كذب فلان ولا يقال إنه كاذب، لأن الفعل قد يكون لازما وقد لا يكون لازما. فأما النعت فيكون لازم ولهذا يقال: عصى آدم ربه فغوى، ولا يقال: إنه عاص غاو. فإذا قيل: كذب فلان فهو كاذب، كان مبالغة في الوصف بالكذب، قاله القشيري.
#
