الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص18
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أنه نهى عن المجر وهو بيع ما في بطون الإناث. ونهى عن المضامين والملاقيح (. قال أبو عبيد: المضامين ما في البطون، وهي الأجنة. والملاقيح ما في أصلاب الفحول. وهو قول سعيد بن المسيب وغيره. وقيل بالعكس: إن المضامين ما في ظهور الجمال، والملاقيح ما في بطون الإناث. وهو قول ابن حبيب وغيره. وأي الأمرين كان، فعلماء المسلمين مجمعون على أن ذلك لا يجوز. وذكر المزني عن ابن هشام شاهدا بأن الملاقيح ما في البطون لبعض الأعراب:
منيتي ملاقحا في الأبطن ... تنتج ما تلقح بعد أزمن «1»
وذكر الجوهري على ذلك شاهدا قول الراجز:
إنا وجدنا طرد الهوامل ... خيرا من التنان والمسائل «2»
وعدة العام وعام قابل ... ملقوحة في بطن ناب حامل
قوله تعالى: (فأنزلنا من السماء) أي من السحاب. وكل ما علاك فأظلك يسمى سماء. وقيل: من جهة السماء. (ماء) أي قطرا. (فأسقيناكموه) أي جعلنا ذلك المطر لسقياكم ولشرب مواشيكم وأرضكم. وقيل: سقى وأسقى بمعنى. وقيل بالفرق، وقد تقدم «3». (وما أنتم له بخازنين) أي ليست خزائنه عندكم، أي نحن الخازنون لهذا الماء ننزله إذا شئنا ونمسكه إذا شئنا. ومثله" وأنزلنا من السماء ماء طهورا «4» "،" وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون" «5». وقال سفيان: لستم بمانعين المطر.
[سورة الحجر (15): آية
23]</span>
وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون (23)
أي الأرض ومن عليها، ولا يبقى شي سوانا. نظيره" إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون". فملك كل شي لله تعالى. ولكن ملك عباده أملاكا فإذا ماتوا انقطعت
