الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص205
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
الثانية- قوله تعالى: (أسرى بعبده) " أسرى " فيه لغتان: سرى وأسرى، كسقى وأسقى، كما تقدم «1». قال:
أسرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشمال عليه جامد البرد «2»
وقال آخر:
حي النضيرة ربة الخدر ... أسرت إلي ولم تكن تسري «3»
فجمع بين اللغتين في البيتين. والإسراء: سير الليل، يقال: سريت مسرى وسرى، وأسريت إسراء، قال الشاعر:
وليلة ذات ندى سريت ... ولم يلتني من سراها ليت
وقيل: أسرى سار من أول الليل، وسرى سار من آخره، والأول أعرف. الثالثة- قوله تعالى: (بعبده) قال العلماء: لو كان للنبي صلى الله عليه وسلم اسم أشرف منه لسماه به في تلك الحالة العلية. وفي معناه أنشدوا:
يا قوم قلبي عند زهراء ... يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي
وقد تقدم «4». قال القشيري: لما رفعه الله تعالى إلى حضرته السنية، وأرقاه فوق الكواكب العلوية «5»، ألزمه اسم العبودية تواضعا للأمة. الرابعة- ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، ورى عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه. وذكر النقاش: ممن رواه عشرين صحابيا. روى الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أتيت بالبراق وهو دابة أبيض [طويل] فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه- قال- فركبته حتى أتيت بيت المقدس- قال- فربطته بالحلقة التي تربط بها الأنبياء- قال- ثم دخلت المسجد
