الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص22
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فجعل صلصالا كالفخار. ومثله قول مجاهد وقتادة، قالا: المنتن المتغير، من قولهم: قد أسن الماء إذا تغير، ومنه" يتسنه «1» " و" ماء غير آسن «2» ". ومنه قول أبي قيس بن الأسلت:
سقت صداي رضابا غير ذي أسن ... كالمسك فت على ماء العناقيد
وقال الفراء: هو المتغير، وأصله من قولهم: سننت الحجر على الحجر إذا حككته به. وما يخرج من الحجرين يقال له: السنانة والسنين، ومنه المسن. قال الشاعر:
ثم خاصرتها إلى القبة الحم ... راء «3» تمشى تمشى في مرمر مسنون
أي محكول مملس. حكي أن يزيد بن معاوية قال لأبيه: ألا ترى عبد الرحمن بن حسان يشبب بابنتك. فقال معاوية: وما قال؟ فقال قال:
هي زهراء مثل لؤلوة الغو ... اص ميزت من جوهر مكنون
فقال معاوية: صدق! فقال يزيد [إنه يقول «4»]:
وإذا ما نسبتها لم تجدها ... في سناء من المكارم دون
فقال: صدق! فقال: أين قوله: ثم خاصرتها ... البيت. فقال معاوية: كذب. وقال أبو عبيدة: المسنون المصبوب، وهو من قول العرب: سننت الماء وغيره على الوجه إذا صببته. والسن الصب. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المسنون الرطب، وهذا بمعنى المصبوب، لأنه لا يكون مصبوبا إلا وهو رطب. النحاس: وهذا قول حسن، لأنه يقال: سننت الشيء أي صببته. قال أبو عمرو بن العلاء: ومنه الأثر المروي عن عمر «5» أنه كان يسن الماء على وجهه ولا يشنه. والشن (بالشين) تفريق الماء، وبالسين المهملة صبه من غير تفريق. وقال سيبويه: المسنون المصور. أخذ من سنة الوجه وهو صورته. وقال ذو الرمة:
تريك سنة وجه مفرقة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب «6»
