الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص24
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
فقوله:" خلقت الملائكة من نور" يقتضي العموم. والله أعلم. وقال الجوهري: مارج من نار نار لا دخان لها خلق منها الجان، والسموم الريح الحارة تؤنث، يقال منه: سم يومنا فهو يوم مسموم، والجمع سمائم. قال أبو عبيدة: السموم بالنهار وقد تكون بالليل، والحرور بالليل وقد تكون بالنهار. القشيري: وسميت الريح الحارة سموما لدخولها (بلطفها «1») في مسام البدن.
[سورة الحجر (15): الآيات 28 الى
29]</span>
وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون (28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29)
قوله تعالى: وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون (28) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين (29) قوله تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة) تقدم في" البقرة «2» ". (إني خالق بشرا من صلصال) من طين (فإذا سويته) أي سويت خلقه وصورته. (ونفخت فيه من روحي) النفخ إجراء الريح في الشيء. والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم. وحقيقته إضافة خلق إلى خالق، فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفا وتكريما، كقوله:" أرضي وسمائي وبيتي وناقة الله وشهر الله". ومثله" وروح منه" وقد تقدم في" النساء «3» " مبينا. وذكرنا في كتاب (التذكرة) الأحاديث الواردة التي تدل على أن الروح جسم لطيف، وأن النفس والروح اسمان لمسمى واحد. وسيأتي ذلك إن شاء الله. ومن قال إن الروح هو الحياة قال أراد: فإذا ركبت فيه الحياة. (فقعوا له ساجدين) أي خروا له ساجدين. وهو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة. ولله أن يفضل من يريد، ففضل الأنبياء على الملائكة. وقد تقدم في" البقرة «4» " هذا المعنى. وقال القفال: كانوا أفضل من آدم، وامتحنهم (الله «5» بالسجود له تعريضا لهم للثواب الجزيل. وهو مذهب المعتزلة. وقيل: أمروا بالسجود لله عند آدم، وكان آدم قبلة لهم.
