الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 10
القرطبي • التفسير • ج10 ص70
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
قوله تعالى: (ومنافع) قال ابن عباس: المنافع نسل كل دابة. مجاهد: الركوب والحمل والألبان واللحوم والسمن. (ومنها تأكلون) أفرد منفعة الأكل بالذكر لأنها معظم المنافع. وقيل: المعنى ومن لحومها تأكلون عند الذبح. الثانية: دلت هذه الآية على لباس الصوف، وقد لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله كموسى وغيره. وفي حديث المغيرة: فغسل وجهه وعليه جبة من صوف شامية ضيقة الكمين ... الحديث، خرجه مسلم وغيره. قال ابن العربي: وهو شعار المتقين ولباس الصالحين وشارة الصحابة والتابعين، واختيار الزهاد والعارفين، وهو يلبس لينا وخشنا وجيدا ومقاربا «1» ورديئا، وإليه نسب جماعة من الناس الصوفية، لأنه لباسهم في الغالب، فالياء للنسب والهاء للتأنيث. وقد أنشدني بعض أشياخهم بالبيت المقدس طهره الله:
تشاجر الناس في الصوفي واختلفوا ... فيه وظنوه مشتقا من الصوف
ولست أنحل هذ الاسم غير فتى ... صافى فصوفي حتى سمي الصوفي
[سورة النحل (16): آية
6]</span>
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون (6)
الجمال ما يتجمل به ويتزين. والجمال: الحسن. وقد جمل الرجل (بالضم) جمالا فهو جميل، والمرأة جميلة، وجملاء أيضا، عن الكسائي. وأنشد:
فهي جملاء كبدر طالع ... بذت الخلق جميعا بالجمال
وقول أبي ذؤيب:
جمالك أيها القلب القريح «2»
يريد: الزم تجملك وحياءك ولا تجزع جزع اقبيحا. قال علماؤنا: فالجمال يكون في الصورة وتركيب الخلقة، ويكون في الأخلاق الباطنة، ويكون في الافعال. فأما جمال الخلقة فهو
