الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص125
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
وساجدا وجالسا. وهذا هو الصحيح في الأثر وعليه جمهور العلماء وأهل النظر. وهذه رواية ابن وهب وأبي مصعب عن مالك. وقد مضى هذا المعنى في" البقرة" «1». وإذا كان هذا فكيف يكمل بذلك التنفل ما نقص من هذا الفرض على سبيل الجهل والسهو؟! بل كل ذلك غير صحيح ولا مقبول لأنه وقع على غير المطلوب والله أعلم. [الرابعة «2»]- قوله تعالى: (واتبعوا الشهوات) وعن علي رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: (واتبعوا الشهوات) هو من بنى [المشيد «3»] وركب المنظور «4» وليس المشهور. قلت: الشهوات عبارة عما يوافق الإنسان ويشتهيه ويلائمه ولا يتقيه. وفي الصحيح: (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات). وما ذكر عن علي رضي الله عنه جزء من هذا. قوله تعالى: (فسوف يلقون غيا) قال ابن زيد: شرا أو ضلالا أو خيبة، قال «5»:
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
وقال عبد الله بن مسعود: هو واد في جهنم. والتقدير عند أهل اللغة فسوف يلقون هذا الغي، كما قال جل ذكره:" ومن يفعل ذلك يلق أثاما" «6» [الفرقان: 68] والأظهر أن الغي اسم للوادي سمي به لأن الغاوين يصيرون إليه. قال كعب: يظهر في آخر الزمان قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر ثم قرأ [الآية «7»]:" فسوف يلقون غيا" أي هلاكا وضلالا في جهنم. وعنه: غي واد في جهنم أبعدها قعرا وأشدها حرا فيه بئر يسمى البهيم كلما خبت جهنم فتح الله تعالى تلك البئر فتسعر بها جهنم. وقال ابن عباس: غي واد في جهنم وأن أودية جهنم لتستعيذ من حره أعد الله تعالى ذلك الوادي للزاني المصر على الزنى، ولشارب الخمر المدمن عليه ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ولأهل العقوق ولشاهد الزور ولامرأة أدخلت على زوجها ولدا ليس منه.
