الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص135
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
أقوال وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال" أيهم" متعلق ب" شيعة" فهو مرفوع بالابتداء والمعنى ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم أي من الذين تعاونوا فنظروا أيهم أشد على الرحمن عتيا وهذا قول حسن. وقد حكى الكسائي أن التشايع التعاون. و" عتيا" نصب على البيان. [قوله تعالى «1»]: (ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا) 70
«2» أي أحق بدخول النار يقال: صلى يصلى صليا نحو مضى الشيء يمضي مضيا إذا ذهب وهوى يهوي هويا. وقال الجوهري: ويقال صليت الرجل نارا إذا أدخلته النار وجعلته يصلاها فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق قلت: أصليته بالألف وصليته تصلية وقرى" ويصلى سعيرا" «3». ومن خفف فهو من قولهم: صلي فلان بالنار (بالكسر) يصلى صليا احترق قال الله تعالى" هم أولى بها صليا 70" قال العجاج: «4»
والله لولا النار أن نصلاها
ويقال أيضا صلي بالأمر إذا قاسى حره وشدته. قال الطهوي:
ولا تبلى بسالتهم وإن هم ... صلوا بالحرب حينا بعد حين
واصطليت بالنار وتصليت بها. قال أبو زبيد:
وقد تصليت حر حربهم ... كما تصلى المقرور من قرس
وفلان لا يصطلى بناره إذا كان شجاعا لا يطاق. قوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا) فيه خمس مسائل: الأولى- قوله تعالى:" وإن منكم" هذا قسم والواو يتضمنه. ويفسره حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة
