الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) — ج 11
القرطبي • التفسير • ج11 ص146
تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش — دار الكتب المصرية - القاهرة
في الجنة- استهزاء- فو الله لئن كان ما تقول حقا إني لأقضيك فيها، فوالله لا تكون أنت يا خباب وأصحابك أولى بها مني، فأنزل الله تعالى" أفرأيت الذي كفر بآياتنا" يعني العاص ابن وائل الآيات." أطلع الغيب" قال ابن عباس: (أنظر في اللوح المحفوظ)؟!. وقال مجاهد: أعلم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا؟! " أم اتخذ عند الرحمن عهدا" قال قتادة والثوري: أي عملا صالحا. وقيل: هو التوحيد. وقيل: هو من الوعد. وقال الكلبي: عاهد الله تعالى أن يدخله الجنة." كلا" رد عليه أي لم يكن ذلك لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الرحمن عهدا وتم الكلام عند قوله:" كلا". وقال الحسن: إن الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة. والأول أصح لأنه مدون في الصحاح. وقرأ حمزة والكسائي:" وولدا" بضم الواو، والباقون بفتحها. واختلف في الضم والفتح على وجهين: أحدهما: أنهما لغتان معناهما واحد يقال ولد وولد كما يقال عدم وعدم. وقال الحرث بن حلزة:
ولقد رأيت معاشرا ... قد ثمروا مالا وولدا
وقال آخر:
فليت فلانا كان في بطن أمه ... وليت فلانا كان ولد حمار
والثاني- أن قيسا تجعل الولد بالضم جمعا والولد بالفتح واحدا. قال الماوردي: وفي قوله تعالى:" لأوتين مالا وولدا" وجهان: أحدهما- أنه أراد في الجنة استهزاء بما وعد الله تعالى على طاعته وعبادته، قاله الكلبي. الثاني: أنه أراد في الدنيا وهو قول الجمهور وفيه وجهان محتملان: أحدهما إن أقمت على دين آبائي وعبادة آلهتي لأوتين مالا وولدا. الثاني: ولو كنت على باطل لما أوتيت مالا وولدا. قلت: قول الكلبي أشبه بظاهر الأحاديث بل نصها يدل على ذلك قال مسروق: سمعت خباب بن الأرت يقول: جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده. فقال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا حتى تموت ثم تبعث. قال: وإني لميت ثم مبعوث؟! فقلت: نعم. فقال: إن لي هناك مالا وولدا فأقضيك فنزلت [أفرأيت الذي كفر بآياتنا «1»] الآية قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
